محمد بن علي الشوكاني

1338

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تقرر في علم البيان والأصول ، فيشتمل كل من حصل له وصف الإيمان وقد اختلف الناس في تفسير الإيمان أصلا فأكثروا وأطالوا في ذلك ، وتنوعت كلماتهم ، واختلفت رسومهم . والذي ينبغي الاعتماد عليه ، والمصير إليه هو ما ثبت عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم - في تفسيره وبيان معناه كما في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) ، فإنه لما سأله السائل عن الإيمان قال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والقمر خيره وشره " . ، وعند هذا البيان النبوي ، والتفسير المصطفى يستغنى عن تلك الحدود التي ، والرسوم التي اصطلحوا عليها . وإذا جاء فر الله بطل فر معقل . والمراد هنا هو الإيمان الشرعي ، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها كما تقرر في علم الأصول ، وهو في الشرع التصديق عن كمال اعتقاد ، بحيث لا يشوبه شك ، ولا حتى شبهة . ولو لم يكن على هذه الصفة لم يكن تصديقا صحيحا ، والمراد من التصديق بالله - سبحانه - أن تصدق بوجوده ، وأنه الإله الخالق الرازق ، المحيى المميت ، الحط الدائم ، الأحد الصمد ، الذي يشاركه مشارك ، بل هو المتفرد بالربوبية ، والكل من هذا العالم عباده ، وتحت حكمه ، يصنع فيهم [ 7 أ ] ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ما شماء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وتصدق بوجود ملائكته على الصفة التي وردت في الكتاب والصنة ، وتصدق بأن الله أنزل كتبه على رسله ليبينوا لهم ما شرعه لهم من الشرائع ، وأن هذه الكتب التي جاء ها الرسل - صلوات الله عليهم وسلامه - هي من عند الله - عز وجل - ، وأنها كلها حق وصدق وشرع وإن خالف بعضها بعضا ، فإن ذلك إنما هو لرعاية مصالح العباد بحسب اختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، وتصدق أيضًا بأن الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده هم رسله حقا ، وأنه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 4777 ) ومسلم رقم ( 8 ) ( 2 ) كأحمد ( 1 / 28 ، 51 ، 52 ) وأبو داود رقم ( 4695 ) وابن ماجة رقم ( 63 ) والنسائي ( 8 / 97 - 151 ) والترمذي رقم ( 2610 ) . كلهم من حديث عمر رضي الله عنه